السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
144
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
واحتجّوا أيضاً بما رواه ابن عباس أنّ النبي صلى الله عليه وآله جعل الخلع تطليقة بائنة « 1 » . والخُلع يكون بعد تمام العقد ، فيجعل لفظ الخلع عبارة عن رفع العقد في الحال مجازاً ، وذلك إنّما يكون بالطلاق « 2 » . ويتفرّع على القول بأنّه طلاق : ما ذكره بعض فقهاء الإماميّة : من انتقاص عدد الطلاق به وافتقاره إلى المحلِّل « 3 » . ومن استحقاق اسم المطلقة للزوجة المختلعة ، فتدخل في الوقف ، والنذر ، والصدقة على المطلقات « 4 » . وما ذكره المالكيّة « 5 » ، والشافعيّة « 6 » ، والحنابلة « 7 » ، وزفر من الحنفيّة « 8 » من أنّه إن نوى بالخُلع أكثر من تطليقة يقع ما نواه . وعند الحنفيّة : إن نوى ثلاث تطليقات فهي ثلاث ؛ لأنّه بمنزلة ألفاظ الكناية ، وإن نوى اثنتين فهي واحدة بائنة عند غير زفر من الحنفيّة ؛ لأنّ الخلع معناه الحرمة ، وهي لا تحتمل التعدّد لكن نيّة الثلاث تدلّ على تغليظ الحرمة فتعتبر بينونة كبرى « 9 » . القول الثاني : إنّه فسخ ، ذهب إليه بعض فقهاء الإماميّة « 10 » ، والشافعي في القديم « 11 » ، والحنابلة في أشهر ما يروى عن أحمد « 12 » . واحتجّ له الإماميّة بوجوه : منها : أنّه لو كان طلاقاً لكان كناية فيه لا صريحاً ، والطلاق لا يقع بالكناية « 13 » . ومنها : قوله تعالى : ( الطَّلاقُ مَرَّتانِ ) « 14 » ، ثمّ قال : ( فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ) « 15 » ، ثمّ قال : ( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى
--> ( 1 ) السنن ( البيهقي ) 2 : 370 ، ح 15263 . ( 2 ) المبسوط 6 : 171 - 172 ، ط السعادة . تبيين الحقائق 2 : 268 ، ط بولاق . المغني 7 : 57 ، ط الرياض . فتح الباري 4 : 396 ، ط الرياض . ( 3 ) المهذّب البارع 3 : 513 . جواهر الكلام 33 : 9 - 10 . فقه الصادق 23 : 95 . ( 4 ) المهذّب البارع 3 : 513 . ( 5 ) تفسير القرطبي 3 : 143 ، ط الثانية . الكافي ( ابن عبد البر ) : 276 ، ط دار الكتب العلمية ، 1407 ه - ) . ( 6 ) روضة الطالبين 7 : 375 ، ط المكتب الإسلامي . ( 7 ) المغني 7 : 57 ، ط الرياض . ( 8 ) المبسوط 6 : 172 . ( 9 ) المبسوط 6 : 172 . ( 10 ) الخلاف 4 : 423 - 424 . ( 11 ) روضة الطالبين 7 : 375 ، ط المكتب الإسلامي . ( 12 ) كشّاف القناع 5 : 216 ، ط النصر . المغني 7 : 56 ، ط الرياض . الإنصاف 8 : 392 - 393 ، ط التراث . ( 13 ) انظر : إيضاح الفوائد 3 : 376 . غاية المرام 3 : 261 . ( 14 ) البقرة : 229 . ( 15 ) البقرة : 229 .